الوسوسة أدلة ودلائل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الوسوسة أدلة ودلائل

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى وبعد :
    فهذه جملة من آيات من كتاب الله تعالى ، وحديقة يانعة من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وجملة من فتاوى علماء الإسلام في موضوع الوسوسة الذي طغى على كثير من المسلمين والمسلمات ، لعل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها وناشرها ومن أعان على ذلك ، إنه سميع قريب .
    عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم " [ متفق عليه ] .
    في الحقيقة أن الوسوسة مرض خطير، وهي من كيد الشيطان لبني آدم، يريد بذلك مضايقتهم وتضليلهم وإشغالهم عن طاعة ربهم، ولهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من هذه الوسوسة، وأنزل في ذلك سورة كاملة .
    قال تعالى : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ، مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ } [ سورة الناس : آية 1 إلى آخرها ] .
    فهذا الشيطان له وسوسة مع بني آدم، ويشتد ذلك في حق المؤمنين، ولكن يعالج بأمرين :
    1ـ أن المؤمن لا يلتفت لهذه الوسوسة، بل يرفضها رفضًا تامًّ؛ لأنها من الشيطان ولا تضره .
    2ـ أن يشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى؛ لأن المؤمن إذا اشتغل بذكر الله؛ ابتعد عنه الشيطان، ولهذا قال سبحانه وتعالى في حقه : { الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ } [ سورة الناس : آية 4 ] ؛ أي أنه يوسوس للعبد مع غفلته عن ذكر الله، ويخنس - أي : يبتعد - عنه عندما يذكر العبد ربه عزّ وجلّ، ولهذا وصفه أنه وسواس خناس .

    فتاوى في الموضوع :
    في مسألة الإسراف في ماء الوضوء والغسل " ( قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ) " .
    وعن عبد الله بن مغفل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ( سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) " ، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : " جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء ، فأراه الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ثم قال " هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم " .

    فتوى في الموضوع :
    فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شكا إليه عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه ما يجده من الوساوس في الصلاة فأمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان وهو في الصلاة ففعل ذلك فأذهب الله عنه ما يجد فالحاصل أن المؤمن والمؤمنة إذا ابتليا بهذا الشيء فعليهما أن يجتهدا في سؤال الله العافية من ذلك، وأن يتعوذا بالله من الشيطان كثيرا، وأن يحرصا على مكافحته فلا يطاوعانه لا في الصلاة ولا في غيرها، فإذا توضأ يجزم أنه توضأ ولا يعيد الوضوء، وإذا صلى يجزم أنه صلى ولا- يعيد الصلاة، وإذا كبر يجزم أنه كبر ولا يعيد التكبير مخالفة لعدو الله ومحاربة له.
    وهكذا يجب على المؤمن أن يكون عدوا للشيطان محاربا له مكافحا له لا يخضع له، فإذا أملى عليك أنك ما توضأت وما صليت، وأنت تعرف أنك توضأت وصليت، فترى يدك فيها الماء وتعلم أنك صليت فلا تطاوع عدو الله، واجزم بأنك صليت، واجزم بأنك توضأت، ولا تعد شيئا من ذلك، وتعوذ بالله من عدو الله الشيطان.
    هكذا يجب على المؤمن، يكون قويا في حرب عدو الله، وفي مكافحته، حتى لا يغلبه وحتى لا يؤذيه، فإنه متى غلب على الإنسان جعله كالمجنون يتلاعب به، فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من عدو الله والاستعاذة بالله من شره ومكايده، وبالقوة في ذلك، والصبر في ذلك، حتى لا تطاوعه في إعادة صلاة، ولا في إعادة وضوء، ولا في إعادة تكبير، ولا في غير ذلك.
    وكذلك إذا قال لك ثوبك نجس، أو البقعة نجسة، أو الحمام فيه نجاسة، أو الأرض التي وطأتها فيها نجاسة، أو مصلاك فيه كذا فلا تطعه في ذلك، كذب عدو الله واستعذ بالله من شره، وصل في المكان الذي تصلي فيه، والسجادة التي تصلي عليها كذلك، والأرض التي تطأ عليها وتعرف أنها طاهرة، إلا إذا رأيت بعينك نجاسة وطأتها رطبة فاغسل رجلك والحمد لله، أما وساوسه فلا تطاوع عدو الله فيها. واعرف أن الأصل هو الطهارة، هذا هو الأصل، فلا تطاوع عدو الله في شيء إلا في يقين رأيته بعينك وشاهدته بعينك، حتى لا يغلب عليك عدو الله، نسأل الله للجميع العافية [ نور على الدرب / الشيخ بن باز رحمه الله 1/43 ] .

    ذكر الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : أنّه إذا فرغ من الاستنجاء بالماء استحبّ له أن ينضح فرجه أو سراويله بشيءٍ من الماء ، قطعاً للوسواس ، حتّى إذا شكّ حمل البلل على ذلك النّضح ، ما لم يتيقّن خلافه.
    وهذا ذكره الحنفيّة أنّه يفعل ذلك إن كان الشّيطان يريبه كثيراً.
    ومن ظنّ خروج شيءٍ بعد الاستنجاء فقد قال أحمد بن حنبلٍ : لا تلتفت حتّى تتيقّن ، واله عنه فإنّه من الشّيطان ، فإنّه يذهب إن شاء اللّه. وقال في البدائع : لو شكّ في بعض وضوئه - وهو أوّل ما شكّ - غسل الموضع الّذي شكّ فيه لأنّه على يقين من الحدث فيه ، وإن صار الشّكّ في مثله عادة له بأن يعرض له كثيرا لم يلتفت إليه ، لأنّه من باب الوسوسة فيجب قطعها.
    لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : " إنّ الشّيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحاً [الموسوعة الفقهية 2 / ص 1194 ، ص 5912 ] .

    فتاوى في الموضوع :
    روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " ، والمقصود أن يتحقق خروج الحدث ومتى بقي معه أدنى شك فطهارته صحيحة .
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : " أو قد وجدتموه " قالوا : نعم . قال : " ذاك صريح الإيمان " [ رواه مسلم ] .
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته " [ متفق عليه ] .
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله ورسله " [ متفق عليه ] .
    وقَوْلُهُ : " مَنْ خَلَقَ رَبّك فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ " :
    أَيْ عَنْ الِاسْتِرْسَال مَعَهُ فِي ذَلِكَ ، بَلْ يَلْجَأ إِلَى اللَّه فِي دَفْعه ، وَيَعْلَم أَنَّهُ يُرِيد إِفْسَاد دِينه وَعَقْله بِهَذِهِ الْوَسْوَسَة ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِد فِي دَفْعهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا .
    قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجْه هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الشَّيْطَان إِذَا وَسْوَسَ بِذَلِكَ فَاسْتَعَاذَ الشَّخْص بِاللَّهِ مِنْهُ وَكَفّ عَنْ مُطَاوَلَته فِي ذَلِكَ اِنْدَفَعَ ، قَالَ : وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَرَّضَ أَحَد مِنْ الْبَشَر بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْكِن قَطْعه بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَان ، قَالَ : وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الْآدَمِيّ يَقَع مِنْهُ الْكَلَام بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَاب وَالْحَال مَعَهُ مَحْصُور ، فَإِذَا رَاعَى الطَّرِيقَة وَأَصَابَ الْحُجَّة اِنْقَطَعَ ، وَأَمَّا الشَّيْطَان فَلَيْسَ لِوَسْوَسَتِهِ اِنْتِهَاء ، بَلْ كُلَّمَا أُلْزِمَ حُجَّة زَاغَ إِلَى غَيْرهَا إِلَى أَنْ يُفْضِيَ بِالْمَرْءِ إِلَى الْحِيرَة ، نَعُوذ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ .
    وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة . قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير " [ رواه مسلم ] .

    وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم " [ متفق عليه ] .

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها " [ متفق عليه ] .
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان " [ متفق عليه ] .

    وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت قال الأعمش أراه قال " فيلتزمه " [ رواه مسلم ] .
    وعن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم " [ رواه مسلم ] .

    وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال : هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله ؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ من الشيطان " [ رواه أبو داود ] .
    وعن أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله " [ رواه البخاري ] ولمسلم : " قال : قال الله عز وجل : إن أمتك لا يزالون يقولون : ما كذا ؟ ما كذا ؟ حتى يقولوا : هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله عز وجل ؟ " .
    دلت هذه الأحاديث الصحيحة على أنه يجب على من وسوس إليه الشيطان بقوله : من خلق الله ؟ أن ينصرف عن مجادلته إلى إجابته بما جاء في الأحاديث المذكورة ، وخلاصتها أن يقول : " آمنت بالله و رسله ، الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . ثم يتفل عن يساره ثلاثا ، ويستعيذ بالله من الشيطان ، ثم ينتهي عن الانسياق مع الوسوسة .
    وأعتقد أن من فعل ذلك طاعة لله ورسوله ، مخلصاً في ذلك أنه لابد أن تذهب الوسوسة عنه ، ويندحر شيطانه لقوله صلى الله عليه وسلم : " فإن ذلك يذهب عنه "
    .
    وهذا التعليم النبوي الكريم أنفع وأقطع للوسوسة من المجادلة العقلية في هذه القضية ، فإن المجادلة قلما تنفع في مثلها . ومن المؤسف أن أكثر الناس في غفلة عن هذا التعليم النبوي الكريم ، فتنبهوا أيها المسلمون ، وتعرفوا إلى سنة نبيكم ، و اعملوا بها ، فإن فيها شفاءكم و عزكم [ السلسلة الصحيحة 1/117 ] .

    وعن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني " [ رواه مسلم ] .
    وعن القاسم بن محمد أن رجلا سأله فقال : " إني أهم في صلاتي فيكثر ذلك علي فقال القاسم بن محمد امض في صلاتك فإنه لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما
    أتممت صلاتي " [ رواه مالك ] .

    فتاوى في الموضوع :
    السؤال عن الوسوسة هل تبطل الصلاة .
    الخلاصة :
    أولاً : عدم الالتفات لهذه الوسوسة، وعدم الاكتراث بها والانفعال معها، ثم تزول بإذن الله؛ لأن الإنسان إذا أعطاها اهتمامًا والتفت إليها؛ زادت وتمكن منه الشيطان .
    الثاني : الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، وتلاوة القرآن، والاستعاذة بالله من الشيطان، وقراءة آية الكرسي والمعوذتين، وتكرار ذلك، وبهذا يزول بإذن الله " [ المنتقى من فتاوى الفوزان 63/7 ] .
    ويتقي المسلم الوساوس في العبادات والصلاة بأمور :
    1ـ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في بداية الصلاة بعد الاستفتاح وقبل قراءة الفاتحة وفي غير الصلاة عندما يحس بالوسوسة . قال تعالى : { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [ سورة فصلت : آية 36 . ] .
    2ـ عدم الانفعال مع الوسوسة بأن يتركها ويرفضها ولا يهتم بها ويمضي في عبادته .
    3ـ الإكثار من ذكر الله عز وجل، لأن ذكر الله يطرد الشيطان عن المسلم [ المنتقى من فتاوى الفوزان 80/9 ] .



    كتبه
    يحيى بن موسى الزهراني
    إمام جامع البازعي بتبوك

    أخيكم فى الله العبدلله

  • #2
    جزاك الله خير

    تعليق

    يعمل...
    X