معية الله للذاكرين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معية الله للذاكرين

    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان وذكره البخاري تعليقا .



    وهذا حديث صحيح: "أنا مع عبدي ما ذكرني" يعني مدة دوام ذكره، مدة دوام ذكره لي، يعني تكون ما هنا مصدرية ظرفية مدة دوام ذكره لي "وتحركت بي شفتاه" وإسناده صحيح وقد أخرجه البخاري-رحمه الله- معلقا مجزوما به.

    والحديث ثبت معناه في الصحيحين صحيح البخاري، حديث أبي هريرة: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. .. الحديث، لكن المصنف -رحمه الله- أشار بهذا اللفظ إلى قوله: "وتحركت بي شفتاه " وقوله: "أنا مع عبدي ما ذكرني".

    وهذا الحديث فيه فضل الذكر، يعني أن الله معه معية خاصة: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وهذه معية خاصة للذاكرين وهو الذي يلازم الذكر ويجتهد في ذكره -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى " وتحركت بي شفتاه" تحركت بي يعني باسمه، وهذا واضح لا يخطر على بال إنسان يقول تحركت بذاته، والألفاظ التي ترد في كل مقام تفسر بما دلت عليه القرائن.

    كذلك لفظ الجلالة إذا جاء يفسر في كل مقام بحسب ما يدل عليه المقام والقرائن، وذلك أن كل موجود كما نبه أهل العلم، له أنواع من الوجود، أربعة أنواع من الوجود: وجودي عيني، ووجود علمي، ووجود لفظي، ووجود رسمي.

    كل موجود له أربعة أنواع، وجود عيني: وجوده في ذاته كوجوده - سبحانه وتعالى- باستوائه على العرش - سبحانه وتعالى- الوجود العيني. والوجود العلمي: وهو الوجود في القلب بمعنى أنه إيمانه بالله وذكره له بقلبه ويقينه به- سبحانه وتعالى- ووجود لفظي: وهو التلفظ به، بذكر اسمه سبحانه وتعالى. وجود رسمي: هو كتابته.

    كذلك كل إنسان، بل كل موجود حتى الكأس وجوده في ذاته، وجوده العلمي، بأنه يعلم ذلك ومعناه في قلبه موجود، ووجود لفظي حينما يتكلم يقول هذا كأس، ووجود رسمي حينما يكتب، كذلك أيضا كل إنسان له هذه الأنواع الموجوديات الأربعة.

    كذلك هو سبحانه وتعالى "تحركت بي شفتاه" يعني المراد بها الوجود اللفظي أنك تتلفظ باسمه - سبحانه وتعالى- مثل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأعْلَى .

    والذكر والدعاء من أجل الأعمال وأفضلها وأثنى الله- سبحانه وتعالى- فختم الآية يقول: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرا وَالذَّاكِرَاتِ أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأجْرا عَظِيما قال - سبحانه - نداء: يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرا كَثِيرا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأصِيلا وقال: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ .

    والآيات والأدلة في هذا كثيرة عنه -عليه الصلاة والسلام- في فضل الذكر وأنه من أجل الأعمال، قال النبي- عليه الصلاة والسلام-: سبق المفردون. قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات رواه مسلم، وفي لفظ قال: أتى على جمدان. قال: ما هذا؟ قال: جمدان. ثم قال: سبق المفرِّدون وقال: المفرِّدون والمُفرِدون أي: الموحدون، وفي لفظ عند الترمذي: من المفردون؟ قال المُسْتَهْتَرون في ذكر الله مستهترون، من أهتر بالشيء إذا لزمه، ومنه المستهتر، يقول: فلان مستهتر. إذا كان يلزم شيئا ويعبث به من قول أو فعل، من أهتر بالشيء إذا لزمه.

    وكذلك هذا المعنى جاء في عدة أخبار عنه -عليه الصلاة والسلام- حديث أبي الدرداء رواه أحمد والترمذي، ورواه موقوفا أحمد من حديث معاذ أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ألا أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله سبحانه وتعالى .

    وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: لأن أقول سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس رواه مسلم.

    وقال: ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم رواه مسلم.

    وقال: من قال في يوم مائة مرة سبحان الله وبحمده غفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر .

    وفي اللفظ الآخر قيدها صباحا ومساء، وقال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، وحط عنه مائة خطيئة، ولم يأت أحد بأفضل مما قال إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد .

    وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- حديث رواه مسلم من حديث جابر مثل ما رواه الترمذي من حديث جابر: من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة إلى غير ذلك.

    والباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله جاءت من عدة طرق عنه -عليه الصلاة والسلام-: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابا وَخَيْرٌ أمَلا .

    وقال النبي- عليه الصلاة والسلام- في حديث عبد الله بن قيس في الصحيحين لما مر في ركب يذكرون الله، قال: ما تقول يا عبد الله؟ قال: كنت أذكر الله بيني وبين نفسي. قال قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة إلى غير ذلك، من الأخبار الدالة على فضل الذكر وأنه من أجل الأعمال وأفضلها.

    بل جاءت أخبار في هذا المعنى أنه ذكر المجاهدين وذكر المصلين، وذكر الصائمين، والمزكين وبين أن الذاكر أفضل منهم درجة، وأنه لو جاهد حتى ينكسر وحتى يختضب بدمه فإن الذاكر أفضل درجة، وهذا المراد به والله أعلم، الذاكر الذي جمع الذكر القلبي والذكر اللساني، وأضاف إليه الأعمال الصالحة من الجهاد وغيره في سبيل الله سبحانه وتعالى.

    المقصود أن الذكر من أفضل الأعمال ومع ذلك بفضل الله من أيسر الأعمال، وأن العبد يذكر الله على كل حال، سواء كان طاهرا أو على غير وضوء نائما أو مستيقظا: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاما وَقُعُودا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ والمصنف-رحمه الله- ذكر هذا الخبر كما تقدم لبيان فضل الذكر وأنه من أجل الأعمال
يعمل...
X